الشيخ الأميني
37
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
خلعوه ، لا تخلع قميصا قمّصكه اللّه . وفي إثر هذا جاء في الأثر : أنّ عثمان لمّا أشرف على الناس فسمع بعضهم يقول : لا نقتله ولكن نعزله ، قال : أمّا عزلي فلا وأمّا قتلي فعسى . وهذا من أتفه ما ارتآه ابن عمر ، فإنّ أمره عثمان أن لا يخلع نفسه خيفة أن يطّرد ذلك جار في صورة عدم الخلع المنتهي إلى القتل الذي هو أفظع من الخلع ، وفي كلّ منهما سقوط هيبة السلطان وزوال أبّهة الخلافة ، غير أنّ البقاء مخلوعا أخفّ وطأة وأبعد عن مثار الفتن ، ومن مشاهد الفتن الثائرة بعد قتل عثمان من قاتليه والحاضّين عليه والمتخاذلين عنه ، فمن قائلة : اقتلوا نعثلا . قتل اللّه نعثلا . تطلب ثاره . ومؤلّبين عليه ، أخذا بضبعي الهودج يحثّان على الهتاف بثارات عثمان ، وموّها عليها نبح كلاب الحوأب ، ومتقاعد عنه بالشام حتى إذا أودي به كتّب الكتائب ، وخرج إلى صفّين ، وأزلف إليه من كان يقول لمّا بلغه أنّه محصور : أنا أبو عبد اللّه قد يضرط العير والمكواة في النار « 1 » . ولمّا بلغه مقتله قال : أنا أبو عبد اللّه قتلته وأنا بوادي السباع « 2 » . قال هذا ثم طفق يثب مع معاوية / يطلب الثار ، وكان من ولائد وقعة صفّين مقتل الخوارج بالنهروان ، فمن جرّاء هذه المعامع كانت مجزرة كبرى لزرافات من الصحابة والتابعين ووجهاء الأمصار ورؤساء القبائل وصلحاء المسلمين ، وهل كانت هذه المفاسد إلّا ولائد ذلك الرأي الفطير الذي أسدى به ابن عمر للخليفة المقتول ؟ ولو كان سالم القوم كما أشار إليه المغيرة بن الأخنس فخلعوه ، بقي حلس بيته ولا ثائر ولا مشاغب ، وبقيت بيوت المسلمين عامرة ولم تكن تنتشر الفتن في البلاد . قال ابن حجر في فتح الباري « 3 » ( 13 / 10 ) : انتشرت الفتن في البلاد ، فالقتال بالجمل وبصفّين كان بسبب قتل عثمان ، والقتال بالنهروان بسبب التحكيم بصفّين ،
--> ( 1 ) يضرب للرجل يخاف الأمر فيجزع قبل وقوعه فيه . مجمع الأمثال : 2 / 480 رقم 2850 . ( 2 ) راجع ما مرّ في الجزء الثاني : ص 154 ، والجزء التاسع : ص 136 - 139 . ( المؤلّف ) ( 3 ) فتح الباري : 13 / 13 ، 51 .